العيني
45
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
في ظاهر الأمر ، وأوصاهما بما عليه في باطن السّر ، وخرج ليلة السبت سادس عشر شعبان من الدهليز متنكرا ، حاملا بقجة قماش في زيّ أحد البابية ، وركب وصحبته الأميران المذكوران ، وواحد من البريديّة ، وواحد من السلحدريّة ، وأربعة جنائب ، وساق إلى جهة مصر ، وجنيبه على يده ، ومرّ بمراكز التبريد متنكّراً لا يعرفه أحد من الولاة ، فوصل إلى القلعة ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر ، فأوقفهم الحرّاس حتى شاوروا الوالي ، ونزلوا في باب الإصطبل ، وكان قد رتب مع زمام الآدر ، أن يبيت خلف باب السّر ، فدقّ الباب وذكر لزمام الدّمر علائم كان يعرفها ، ففتح له ، وأحضر رفقته إلى بابا السّر ، وأقام يوم الثلاثاء والأربعاء وليلة الخميس لا يعلم أحد ، وهو يشاهد الأمراء في الموكب من شباك على سوق الخيل ، فلما كانت بكرة الخميس قدم الفرس ليركب الملك السعيد على عادته ، وقدم للسلطان فرس فركب على غفلة ، والوقت مغلس ، فأنكر الأمراء الذين في الموكب الحال ، فلما تحققوا 551 السلطان قبلوا الأرض بين يديه ، وعاد من الموكب إلى القلعة ، فأقام بها إلى يوم السبت ، ولعب الأكرة بالميدان وعاد إلى القلعة ، ولما كانت ليلة الاثنين الخامس والعشرين من شعبان سافر عائدا إلى البريد ، ولما وصل إلى الدهليز أخذ على يده جراب البريد وفي كتفه فوطه ، وتوجّه راجلا ودخل من جهة الحرّاس ، فمانعه حارس ، فأمسك طوقه ، فانجذب منه ، وعبر من باب سر الدهليز ، وركب عصر يوم الجمعة السابع والعشرين من